»نشرت فى : الأربعاء، 22 يناير 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

هل يأتي الزمان بأحسن ؟



… من المقولات الرائجة والمنتشرة بيننا مقولة ( لو كان الزمان يأتي بأحسن ما مات رسول الله ولا قامت القيامة !...)
فهل هذه مقولة صحيحة ؟
 
لن أقدّم رأيي استباقا ، بل دعونا نراجع التاريخ - المعلم الأكبر للبشرية ومخزن تجارب الانسانية كلها - سنجد أن الأمم يدور بها دولاب الزمن ما بين انكسار وانتصار يعقبه انكسار ثم انتصار وهكذا دواليك ..
ولم تدم هزيمة منيت بها أي أمة في معركة ما طيلة الزمن ، بل تجاوزتها تلك الأمة إلى انتصار لاحق ، ولا دام مجد طيلة الزمن بعد اعقبه انكسار وهكذا ، ولنقرأ تاريخنا العربي الإسلامي سنجد أن الصليبيين لمّا احتلوا بيت المقدس عام 1099م لم يقف التاريخ عند ذلك الحدث ، فبعد أكثر من 90 عاما استطاع صلاح الدين الأيوبي استرداد القدس من الصليبيين عام 1187م بعد معركة حطين الخالدة…
فهل صدقت مقولة (أن الزمن لا يأتي بأحسن) ؟
ومن أين جاء صلاح الدين ، إذا كان الدهر لا يأتي بأحسن ؟
وهذه مصر شاهدة على خطأ هذه المقولة ، فقد انكسرت مصر في نكسة عام 1967م لكنها عبرت في اكتوبر 1973م ، وثارت في 2011م …
واقرأوا التاريخ ففيه الكثير من الشواهد على خطأ تلك المقولة الهدّامة للنفس.....
فلا تصدقوا المثبطين ..
أما عن موت رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما جاء في تلك المقولة - فأستغرب من ذلك الربط بين موته عليه السلام وقيام القيامة وعدم مجيء الزمان بأحسن ، والرسول صلى الله عليه وسلم بشر بشهادة القرآن الكريم ويجري عليه ما يجري على البشر من أعراض ومنها الموت ..
يقول الله تعالى : {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر : 30]
ويقول سبحانه : {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء : 34]
نعم موت الرسول عليه الصلاة والسلام خسارة على البشرية جمعاء - وليس علينا نحن المسلمين فقط - برفع الوحي واتصاله بالأرض ، لكن موته-عليه السلام - كان ضمن مجرى السنن الكونية بانتهاء النبوة واختتام الرسالة بشخصه الشريف ، وكذلك قيام القيامة هو الآخر سنة الله في الأرض لانتهاء الحياة الدنيا ، بغض النظر عن الحسن أو السوء في الأرض …
اما تداول الخير والشر في الأرض ففي سنة المصطفى حديث شريف حول تداول الخير والشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه .....
عن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – قال :
" كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدركني .
فقلت يا رسول الله : إنّا كنّا في جاهلية وشرّ ، وجاء الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟
قال صلى... الله عليه وسلم : نعم
قلتُ : وهل بعد هذا الشر من خير ؟
قال عليه افضل الصلاة وأتم التسليم : " نعم ، وفيه دخن "
قلت : وما دخنه ؟
قال عليه الصلاة والسلام : قوم ( يستنون بغير سُـنَّــتي ) ، ويهدون بغير هدي ، تعرف منهم وتنكر " .
قلت : فهل بعد ذلك من شر ؟
قال صلى الله عليه وسلم : نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها
قلت : يا رسول الله صِفهم لنا
قال عليه الصلاة والسلام : ( هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا )
قلت : فم تأمرني إنْ أدركني ذلك ؟
قال صلى الله عليه وسلم : ( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم )
قلت : فإنْ لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟
قال عليه الصلاة والسلام : ( فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.....)
فمنْ يتدبر هذا الحديث ؟ بعيداً عن التنطع والجدال بين فرقنا وطوائفنا الدينية حول منْ هم جماعة المسلمين وأمامهم وغير ذلك…
إنما الشاهد من ذلك نقض مقولة ( لو كان الزمان يأتي بأحسن ما مات رسول الله ولا قامت القيامة !...)

والله أعلم

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus
design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة عيون المعرفة 2014 - 2015