»نشرت فى : السبت، 22 نوفمبر 2025»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

حكايات حارتنا 2

حارتنا واحدة من حارات الدنيا الضيقة، التي لا تنتهي حكاياتها ولن تنتهي...

وهنا أدوّن بعضاً من تلكمُ الحكايات...



(1): حكاية التكريم


جميلة هي لحظات التكريم، فلا شيء يُسكر النفس مثل الثناء عليها أو تكريمها، لكن تكريم القطيع كله دليل على عدم التكريم!

التكريم يدل على تميّز المكرَّم، فهل كلنا مميزون؟!

الموضوع أشبه بجعل الطلاب جميعهم (الأول مكرر)!

شهدت تكريمات تُقام على هذا النحو، وكأن المكرِّم لا يريد أن يستثني أحداً، ولا يريد أيضًا أن يُزعّل أحداً.

فلِمَ التكريم؟

ذات أصدقاء يحبون هذه (الطقوس) الموسمية، لذا يجرونها كل فترة وأخرى من باب كسر الروتين، والشوق للتميّز والتصفيق وصناعة ضجة.

ماذا يفعلون؟

كل واحد منهم يكرّم الآخر، ثم يتبادلون الأدوار!

ولله في خلقه شؤون.

***


(2): حكاية المهادنين


لطفاء.. بل في غاية اللطف وهم يحدثونك عن السلام والهدوء، وأن أهم شيء أن يعيش المرء في سلام!

لا رأي لهم في كثير من أمور الحياة، الحياة التي يريدونها لنا ولهم ولسكان هذا الكون الفسيح تتلخص في كلمة واحدة: المهادنة!

لسان حالهم قول الشاعر:

منْ عاش مداري مات مستور

ما في المداراة من نقصان.


وكم يا مداراة!

لذا تجدهم ينصحون أن نمشي بجوار الحيط، ولو سقط هذا الحيط على رؤوس الخلق والعوالم بفضل قذائف (المسالمين) الذين يهادنونهم!

المهادنون يبررون لأي شيء ولكل شيء، ولو تناقضوا في تبريراتهم، لأن هذه حال وتلك حال، وسبحان مقلّب الأحوال والقلوب والأهواء!

***


(3): حكاية الدكان


"جامعة كذا تمنح شهادة الماجستير، وقريباً الدكتوراه"!

قرأتُ هذا الإعلان فتذكرتُ دكانًا كان في حارتنا لجارنا الطيب محسن، كان يبيع المعلبات الجاهزة والخضروات، ثم وجد فراغاً في دكانه فملأه بالملابس الجاهزة لبيعها!

ومرت الأيام ووجد فراغاً آخراً، فجلب له الأدوات الكهربائية لبيعها!

وبعد حين حشر بضاعته السابقة، ليفرغ مكاناً لمستلزمات مواد البناء والسيراميك والخردة التي نوى بيعها!

ثم خفف من ديكور دكانه ليجد فراغاً لألعاب البليستيشن التي جلبها، ليصبح دكانه مقصد شباب الحارة من اليافعين للعب،.. وهكذا دواليك!

***


(4): حكاية المجنون بهواه!


أعرفه منذ زمن، كان عاقلاً رزيناً وذا طموح واسع ومواهب أدبية واعدة، فماذا غيّر الأحوال؟

ما الذي حوّل (س) إلى هذا المخلوق المُزري المظهر، وهو يتسول المارة أي شيء؛ فلوس.. سيجارة.. طعام؟!

الغريب أنه ينادي معاريفه بأسمائهم؛ عندما اقتربتُ منه، ناداني بلقبي، وبدا يتحدث معي بكل عقل ورزانة، فقلت له: هيّا كيف؟ ألست مجنوناً؟

ضحك ملء شدقيه وقال: وأنت صدّقت ذلك!

:- يعني؟

:- يعني (جِنان يخارجك ولا عقل يحنبك)!

:- يا سلام، هكذا.. وليش؟

:- تعبتْ من التعقّل، فقلت أجرّب الجِنان.

فوجدته مربحاً، طعام ودخل بلا مسؤولية، وأريحة بجهد أقل.

يا صديقي، العقل متعب؟!

نهاية إقدامِ العقول عقالُ

وها أنا خلعتُ عقالي وقيدي واسترحت.. 

ثم يضحك، وبعدها نهض وجرى مبتعداً.. وأنا أراقبه ضارباً كفاً بكف، ولا أدري ما أقول.

هل أقول: خذوا الحكمة من أفواه المجانين؟

ولكن منْ هم؟

صاحبنا العاقل؟ أم الآخرون؟!

***


(5): حكاية حفرتين


سقط طفل في حارتنا في حفرة ترابية ذات يوم، ووافق وجود كاميرا وثّقت للحادثة، التي تحولت إلى حدث عالمي أشرعت له القنوات الفضائية العربية كل عدساتها، لأنها وجدت خبراً تتفاعل معه بعيدا عن أخبارها (العادية) عن الحروب والموت والدمار!

وعندها حق؛ فحفرة التراب تلك حركت مشاعر التماسيح الحرشفية - صفة للمشاعر لا التماسيح - ما لم تحركهم ما يجري في فلسطين أو اليمن أو العراق أو السودان أو.. أو..

أما الحفرة التي سقطت فيها الأمة كلها، ولا تزال تتجلجل خسفاً وانحداراً على مدار السنين - خصوصاً في السنوات الأخيرة - لم تحرك مشاعرَ أحد، بل لا يدركون أنهم يزدادون ارتكاساً.. ما داموا عايشين أو هكذا يتوهمون! 

***

وتستمر الحكايات..

 

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus
design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة عيون المعرفة 2014 - 2015